الشيخ الطوسي
530
التبيان في تفسير القرآن
( يضاعف لهم ) أي يجازون بأمثال ذلك . ومن شدد العين أراد التكثير ، لان الله تعالى يعطي بالواحد عشرا إلى سبعين إلى سبع مئة ، ثم قال " ولهم أجر كريم " أي لهم جزاء وثواب مع إكرام الله إياهم وإجلاله لهم . ثم قال ( والذين آمنوا بالله ورسله ) يعني الذين صدقوا بتوحيد الله وإخلاص العبادة له وأقروا بنبوة رسله ( أولئك هم الصديقون ) الذين صدقوا بالحق . ثم قال مستأنفا ( والشهداء عند ربهم ) قال ابن عباس ومسروق وأبو الضحى والضحاك : هو منفصل مما قبله مستأنف والمراد بالشهداء الأنبياء عليهم السلام ويجوز أن يكون معطوفا على ما تقدم وتقديره أولئك هم الصديقون وأولئك هم الشهداء ، ويكون لهم أجرهم ونورهم للجماعة من الصديقين والشهداء ، فكأنه قال : كل مؤمن شهيد على ما رواه البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وآله وعن عبد الله بن مسعود ومجاهد ، فيكون التقدير أولئك هم الصديقون عند ربهم والشهداء عند ربهم . ثم قال ( لهم أجرهم ونورهم ) أي لهم ثواب طاعاتهم ونور إيمانهم الذي يهتدون به إلى طريق الجنة . ثم قال ( والذين كفروا ) بالله وجحدوا توحيده وكذبوا رسله " وكذبوا بآياتنا " يعني حججه وبيناته " أولئك أصحاب الجحيم " يعني أنهم يلزمهم الله الجحيم فيبقون فيها دائمين . ثم زهد المؤمنين في الدنيا والسكون إلى لذاتها ، فقال ( اعلموا ) معاشر العقلاء والمكلفين " إنما الحياة الدنيا " يعني في هذه الدنيا " لعب ولهو " لأنه لا بقاء لذلك ولا دوام وإنه يزول عن وشيك كما يزول اللعب واللهو " وزينة " تتزينون بها في الدنيا " وتفاخر بينكم " يفتخر بعضكم على بعض " وتكاثر في الأموال والأولاد " أي كل واحد يقول مالي أكثر وأولادي أكثر . ثم شبه ذلك بأن قال مثله في ذلك " كمثل غيث " يعني مطرا " أعجب الكفار نباته " أي أعجب الزراع ما نبت بذلك الغيث فالكفار الزراع . وقال الزجاج : ويحتمل أن يكون المراد الكفار